عبد الكريم الخطيب

666

التفسير القرآنى للقرآن

فليقم نظره على ما بين يديه من العالم الأرضي . . حيث يجد وجه الأرض وقد نجمت فيه نجوم أشبه بنجوم السماء وكواكبها . . « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » . . ففي الأرض نجم ، وشجر . . والنجم ، هو النبات الذي لا ساق له ، مما يظهر على وجه الأرض ، كالحشائش ، ونحوها . . والشجر هو ما قام على سوق وما اتصل بهذه السوق من فروع ، وأغصان وأوراق ، وأزهار ، وثمار . . والنجم من نبات الأرض ، يمثّل الكواكب والنجوم المنثورة في السماء ، والتي تبدو في مرأى العين صغيرة باهتة . . والشجر ، يمثل الشمس والقمر في ظهورهما ، وكبر حجمهما . . وإذا كان جريان الشمس والقمر بحسبان ، فإن قيام النجم والشجر من النبات ، بحسبان أيضا ، إذ أن كلّا منهما في يد القدرة الإلهية ، قائم في محراب الولاء ، والخضوع ، والسجود ، للّه رب العالمين . . وأنه كما في العالم العلوي مجال فسيح النظر والكشف عن علوم لا حدود لها ، فكذلك في عالم النبات ، نجمه ، وشجره - علم لا ينتهى أبدا . . « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . . » ثم ، إنه إذا كان في الناس من لا يرى هذا التفصيل في العالم العلوي أو الأرضي ، فإنه لن يكون في الناس أبدا من لا يرى السماء جملة ، أو الأرض جملة . . « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ